السيد كمال الحيدري
61
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
تعالى وحده . والثانية : إنَّ الراسخين في العلم يُصرِّحون بإيمانهم بهذه الحقيقة القرآنيّة . والثالثة : إنَّ وقوع المحكم والمتشابه ، من الله تعالى الذي اقتضت حكمته إنزال القرآن في قوالب الألفاظ المقتضية لوقوع المتشابه فيه . وأمّا بالنسبة للصورة الثانية ، النظر للآية بلحاظ بيانات السنةّ الشريفة المُثبتة لعالمين بالتأويل غيره سبحانه ؛ فإنَّ القول بعدم وجود عالم بالتأويل غيره سبحانه وفق مقتضى ظاهر الآية أو عدم وجوده ، فيه تفصيل ، وهو : إذا كان المراد من العلم بالتأويل هو العلم الذاتي لا العلم بالواسطة والعَرَض ، فإنَّ الصحيح في المقام هو القول بالاستئناف لا بالعطف ، بل لا مناص من الالتزام بذلك ؛ فالعلم الذاتي لم يثبت لأحد سواه سبحانه . وأمّا إذا كان المراد نفي العلم بالتأويل عمَّن سواه سبحانه هو العلم الذاتي والعرضي معاً ، فإنَّ هذا المؤدَّى سوف يفضي لوقوع التنافي بين النصّ القرآني ومؤدّى الروايات في مدرسة أهل البيت القائلة بوجود عالمين بالتأويل في طول علم الله تعالى به ؛ فإذا ما التزم بالنفي المطلق الشامل للعلمين الذاتي والعرضي عمَّن سواه سبحانه فإنّه يترجَّح عندهم القول بالعطف ومنع القول بالاستئناف ؛ وهذا المعنى الدقيق لا يُنافي ما تقول به مدرسة الصحابة ، سواء من تمسّك منهم بالقرآن وحده أم من أردف ذلك بالروايات المؤيّدة لظاهر القرآن والنافية لوجود عالم بالتأويل سواه سبحانه ، حيث سوف يُصرف الظاهر القرآني والروائي عندهم إلى اختصاص العلم الذاتي بالتأويل بالله تعالى ؛ ويبقى العلم بالواسطة والعَرَض مسكوتاً عنه ، وهذا كافٍ في المقام . وأمّا بالنسبة للصورة الثالثة ، النظر للآية مع لحاظ بيانات السنةّ النافية لوجود عالم بالتأويل غير الله تعالى ؛ كما هو الحال في مدرسة الصحابة ؛ فإن